الجيل الذي نال تعليمه النظامي في القرن العشرين … وبالتحديد في العقد السادس (في الخمسينات) … أو العقد السابع (في الستينات) أو في العقد الثامن (في السبعينات) أو حتى منتصف العقد التاسع (في الثمانيات) … وجــدوا عناية فائقة من هــذا الوطن الكريم والعزيز جداً …لأقد أعطاهم هذا الوطن كل شئ: التعليم المنتظم الراقي والعناية الصحية والتربوية والأمنية …ولكن جُلهم لم يقدم شيئأً يذكر لهذا الوطـــن العظـــيم … فيهم من سرق وطنه وفيهم من تشتت شمله … وفيهم من شارك في بعثرت أمنه … وفيهم من هرب منه لضيق العيش أو لتصنيفه معارض مشاكس … وفيهم من شارك في حكمه فهدمه … هدم تعليمه وصحته وأمنه … وحرم الأجيال من بعده من حقها الوطني: من تعليم وصحة وامن وعدل وحرية …

    وعندما تنقده وتقول له معاتباً: “أن الوطن أعطاك كثيراً، فلماذا تحرم من بعدك نعمة عطاء الوطن” … يجيبك في عجل، كانه واثق من إجابته التي لا تقبل الخطأ وهو في قمة انتشائه بالسلطة التي سرقها والتي يتمتع بها زوراً وبهتاناً … يجيبك قائلاً: ” لا تقارن بين عدد السكان الآن وعدد السكان في الماضي … كان عدد السكان في الماضي خمسة عشر مليوناً ، والآن صار أكثر من ثلاثين مليونأً … ما كان يفيض من عطاء الوطن عن الخمسة عشر، أصبح لايفي لهذا العدد الذي تعدي الثلاثين مليوناً”.

    سبحان الله، لقد عكس بهذا القول جهله وفشله في قراءة مستقبل بلده وسوء تقييمه للإنسان وضعف إرادته في تنمية هذا البلد القارة الذي يحظى بموارد لا تعد ولا تحصى … لقد نسي (بعنجهية الجاهل) النظرية البسيطة: “أنه إذا زاد عدد العاملين في مؤسسة ما، وحسُن تدريبهم وحسُنت طريقة توظيفهم وإدارة أدائهم، زاد الإنتاج …

كم عدد سكان الصين؟ … وكم عدد سكان الهند؟ … كم عدد سكان الإتحاد السوفيتي؟ … كم عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية؟ …

وكم عدد سكان اليابان في تلك الجزر الصخرية التي ليس لها موراد طبيعية تُذكر؟

    لقد نسي هذا المتسلق أن تطوير وتحسين التعليم وتوظيفة مع حسن إدارة الدولة، تجعل الوطن جنة لمواطنيه… خاصةً دولة كالسودان … الدولـــة الشاسعة والغنية بمواردها … والتي حباها الله بخير وفـــير دون سواها …

ولكن الفساد صــار ديــدن الجميـــع.

>> تفاصيل أكثر في كتابنا (يا وطني..) هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *